الشيخ باقر شريف القرشي
437
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
الفرس : وإلى جانب العنصر العربي الذي استوطن الكوفة كان العنصر الفارسي ، وكانوا يسمون الحمراء ( 1 ) وقد سلوا عن أمنع القبائل العربية فقيل لهم تميم فتحالفوا معهم ( 2 ) وأكبر موجة فارسية استوطنت الكوفة عقيب تأسيسها هي المجموعة الضخمة من بقايا فلول الجيوش الساسانية التي انضمت إلى الجيش العربي ، وأخذت تقاتل معه ، وقد عرفت في التاريخ باسم " حمراء ديلم " فكان عددهم - فيما يقول المؤرخون - أربعة آلاف جندي يرأسهم رجل يسمى ( ديلم ) قاتلوا معه تحت قيادة رستم في القادسية فلما انهزمت الفرس ، وقتل رستم عقدوا أمانا مع سعد بن أبي وقاص ، وشرطوا عليه أن ينزلوا حيث شاؤوا ، ويحالفوا من أحبوا وان يفرض لهم العطاء ، وقد حالفوا زهرة بن حوية التميمي أحد قادة الفتح ، وفرض لهم سعد في الف الف ، وأسلموا وشهدوا فتح المدائن معه كما شهدوا فتح جلولاء ، ثم تحولوا فنزلوا الكوفة ( 3 ) . وقد كونت هذه الجالية مجموعة كبيرة في المجتمع الكوفي ، ويذكر فلهوزن انهم كانوا أكثر من نصف سكان الكوفة ، وقد أخذ عددهم بازدياد حتى تضاءلت نسبة العرب في الكوفة ، وتغلبوا في عصر المأمون حتى كانت اللغة الفارسية تحتل الصدارة في ذلك العصر ( 4 ) ويقول الجاحظ :
--> ( 1 ) الاخبار الطوال ( ص 296 ) . ( 2 ) تاريخ الطبري . ( 3 ) فتوح البلدان ( ص 280 ) خطط الكوفة ( ص 11 ) . ( 4 ) فك العربية ( ص 83 - 84 )